ابن حجة الحموي
190
خزانة الأدب وغاية الأرب
وقال بعده هذا البيت الداثر وقد سلمنا أنه قابل فيه حلم النبي بالبرء وأما ذكر الجهل في هذا البيت فهو في غاية الجهل وليس له ما يقابله غير التأديب على قلة أدبه وقد قابل به السقم ولا أعلم ما مراده به وطالعت شرحه فوجدته قد قرر حد النوع وفر من الكلام على معنى البيت بخلاف أبيات القصيدة وبيت بديعيتي أقول فيه عن النبي شيئان قد أشبها شيئين فيه لنا * تبسم وعطا كالبرق في الديم هذا البيت البديع في لفظه ومعناه ما أشك أن أبا بكر مقدم فيه على الحلي والموصلي فإنه وضعه في محله والنبي أحق به من كل ممدوح وقد جمع فيه بين حسن اللف والنشر وبليغ التشبيه وأما مراعاة النظير في مديحه بين البرق والديم فليس لها نظير والله أعلم ذكر الانسجام له انسجام دموعي في مدائحه * بالله شنف بها يا طيب النغم المراد من الانسجام أن يأتي لخلوه من العقادة كانسجام الماء في انحداره ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة ولعمري إن طيور القلوب ما برحت على أفنان هذا النوع واقعة وبمحاسنه الغضة بين الأوراق ساجعة وأهل الطريق الغرامية هم بدور مطالعه وسكان مرابعه فإنهم ما أثقلوا كاهل سهولته بنوع من أنواع البديع اللهم إلا أن يأتي عفوا من غير قصد وعلى هذا أجمع علماء البديع في حد هذا النوع فإنهم قرروا أن يكون بعيدا من التصنع خاليا من الأنواع البديعية إلا أن يأتي في ضمن السهولة من غير قصد وغالب شعر الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري شيخ شيوخ حماه سقى الله من غيث الرحمة ثراه ماش على هذا التقرير ويأتي التمثيل به في مكانه إن شاء الله تعالى الانسجام في النثر وإن كان الانسجام في النثر يكون غالب فقراته موزونة من غير قصد لقوة انسجامه وأعظم الشواهد على هذا ما جاء في القرآن العظيم من الموزون بغير قصد في بيوت وأشطار بيوت فمن الطويل الذي جاء على أصل الدائرة في القرآن العظيم ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) وتفعيله القياسي فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن كقول الشاعر ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد * فقد زادني مسراك وجدا على وجدي وجاء في بحر المديد من العروض الثانية المحذوفة قوله تعالى واصنع الفلك بأعيننا كقول الشاعر اعلموا أني لكم حافظ * شاهدا ما دمت أو غائبا ومن مصرعه زعم النعمان ملك العرب * ليس ينجي من عصاه الهرب وجاء في بحر البسيط من العروض الأولى المخبونة قوله تعالى فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كقول الشاعر ما بال عينيك منها الماء ينسكب وجاء في الوافر من العروض الأولى المقطوفة والضرب المقطوف قوله تعالى ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين كقول الشاعر ألا هبي بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا وجاء في الكامل من العروض الصحيحة المجزوة والضرب والمجزو المذال قوله تعالى والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم كقول الشاعر أبني لا تظلم بمكة لا الصغير ولا الكبير وجاء في الهزج من عروضه المجزوة وضربها المحذوف قوله تعالى فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا كقول الشاعر وما ظهري لباغي الضيم * بالظهر الذلول وجاء في الرجز قوله تعالى وذللت قطوفها تذليلا كقول الشاعر شالوا على جمالهم جمالهم * وسار حادي عيسهم يغني وجاء في الرمل من العروض الثانية المجزوة والضرب الثاني المجزو قوله تعالى وجفان كالجواب وقدور راسيات كقول الشاعر مقفرات دارسات * مثل آيات الزبور ومن مصرعه أي شخص كأبان * عند ضرب وطحان وجاء في السريع من العروض الأولى المطوية المكسوفة قوله تعالى قال فما خطبك يا سامري ومنه أو كالذي مر على قرية كقول الشاعر يا هند يا أخت بني عامر * لست على هجرك بالصابر وجاء من المنسرح من العروض الأولى الوافية قوله تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة كقول الشاعر زموا المطايا بالواد ما ودعوا وجاء من الخفيف من العروض التامة الصحيحة قوله تعالى أرأيت الذي يكذب بالدين كذا أورده صاحب المفتاح ومنه لا يكادون يفقهون حديثا وهذا من مستخرجات المصنف فسح الله في أجله كقول الشاعر ليت ما فات من شبابي يعود * كيف والشيب كل يوم يزيد